تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

472

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضاً ، لا لاظهار ثبوتها حقيقةً ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك . ومنه ظهر أنّ ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً ( 1 ) . ملخّص ما أفاده ( قدس سره ) هو أنّ صيغة الأمر موضوعة لمعنى واحد وهو الطلب الانشائي وتستعمل فيه دائماً ، نعم يختلف الداعي إلى إنشائه ، فقد يكون هو الطلب الحقيقي ، وقد يكون التهديد ، وقد يكون الاحتقار ، وقد يكون أمراً آخر ، فبالأخرة يكون المورد من اشتباه الداعي بالمعنى ثمّ قال : إنّ الأمر في سائر الصيغ الانشائية أيضاً كذلك . ولنأخذ بالمناقشة عليه : وهي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) يرتكز على نظريّة المشهور في مسألة الانشاء وهي إيجاد المعنى باللفظ في مقابل الاخبار ، إذ على ضوء هذه النظريّة يمكن دعوى أنّ صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إيجاد الطلب وتستعمل فيه دائماً ، ولكن الداعي إلى إيجاده يختلف باختلاف الموارد وخصوصيات المقامات . ولكن قد ذكرنا في مبحث الانشاء ( 2 ) أنّ هذه النظريّة ساقطة فلا واقع موضوعي لها ، وقلنا إنّ اللفظ لا يعقل أن يكون موجداً للمعنى لا حقيقةً ولا اعتباراً . ومن ذلك فسّرنا حقيقة الانشاء هناك بتفسير آخر وحاصله : هو أنّ الانشاء عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك . وعلى ضوء هذا التفسير لا مانع من الالتزام بتعدّد المعنى لصيغة الأمر ، بيان

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 69 . ( 2 ) في ص 98 .